سكـــون الــــــــروح
حين سكنت َ روحي.. سكنت ُ روحك..!!
وَطنٌ ومَنفى
 
 

في اللحظةِ التي أكونُ فيها مُجبرة على ذرفِ صخبٍ مكبوتٍ داخلي بعمق ، أكونُ

 

بشيءٍ من البذخ أقتفي آثارَه التي تركها تعبثُ بحلمٍ سقطَ كحرفٍ مُهملٍ من ورقةٍ

 

مكتظةٍ بأحلامٍ أخرى .

 

تركَ أثراً ، لم يكنْ أوانُ البوحِ قد انتهى ، مازالَ في الحكايا فصول ، وما زال في

 

الحلمِ زوايا باتتْ الآن مظلمة .

 

هو يكبرني بألفِ حكايةِ شقاء وبضعِ ألم ، وفي اللحظةِ التي أتناسى عُمرَ حكاياه يشيخُ

 

صِبَا ضوئي .

 

وشمَ جلدَ أيامي بحلمٍ مختلف ــ الزمنُ وحده تكفـّـلَ بوأده ــ  ، وانسكبَ بكلّ نزَقِ

 

الجنون يغذي نبضاً متهالكاً ، أقسمَ أن يكون الحكاية الأكثر ترفاً ، الأكثر شوقاً ،

 

الأكثر نداءات ، الأقلّ شقاءا .

 

ثمـّـة ما يغري ــ دون هوادة ــ على الانعتاق من الحدود واختراقِ دربٍ لطالما كان

 

عَصيـّـاً ، ثمــّـة وطن .

 

ولستُ بحاجة لبذلِ الكثير من أجل غزوِه ، كلّ الحدود تنبضُ بترف : ( هَيْتَ لكِ ) .

 

في الرّدهةِ الأكثر ترفاً أحصي خَطوي وأجلــّــي أغانيّ تحتَ ذرّات الليل ؛ تمائمُ

 

الجراح التي قيـّـحَها الفقد .

 

وخَطوي يعبرُ الثرى دونما أثر !! وأغنياتي غدتْ دون ملامح !!

 

فقط حين يتحدّرُ دمعُ أقلامي على الورق ينصرمُ يومٌ آخر ، تنصرمُ اللحظات ، وربما

 

يشتعلُ فتيلُ زاويةٍ أخرى .

 

ذاتَ مساء .. حين أكبّ غمامُ حكاياه كنتُ الأكثر صلابة كنتُ أرضاً لم تثمرْ بل لم

 

تـُــنــبتْ ، كان وطناً وكم كنتُ أتشرّدُ وكم كنتُ أتمتمُ نشيجَ منفىً وغربة .

 

ذات بوْح .. كان الأقربَ دفءاً وكنتُ منفىً بارداً يجلدُ تضاريسَ قلبِه ، قلبه الذي ما

 

شرّعَ نوافذه قط ، أبصرتُ بصيصَ نافذته وإنْ كان موارباً ، حرّرَ تناهيده وبعضَ

 

وجع ، انثالَ بها أخيراً هَذى بفتنتِها في أذنيّ  ( أحبكِ ) ، وكنتُ الأكثرَ صلابة ، كنتُ

 

منفىً بارداً لا يستحقُّ استباحة أراضيه ولا الهذيان ؛ ثمـّـة شفقٌ يزمجرُبحمرته ،

 

وثمـّـة وجعٌ لمسه بيديه ، وجعٌ كم آلمني ، وكان الأكثر حنوّا على جراحاتي ، كان

 

ارتعاشاتِ روحي التي لم ألجْها أبداً .. حتى الغرق .. حتى الانعتاق .. ولم يعلمْ ؛

 

كنتُ الأكثر صلابة والأكثر هشاشة ، وتراً يأبى مداعبة أنامله .

 

أمضيتُ الخنجرَ عميقاً جداً وبأناملَ ملساءَ دافئة كنتُ أعبثُ بالجراحاتِ المغرورغةِ

 

دماً .

 

وفي اللحظةِ التي أصارعُ فيها نوْبة الفقد أبحثُ عن تميمةٍ ، عن عزاء ، عن ذاتِ

 

الوطن .

 

وأغمغمُ بحزن : في خطوطِ يديكَ أستقِرُّ قدَراً لن تقوى على صدّه وإن غيـّـبتــْـكَ

 

الدروب ، وفي الغيابِ ألفُ منفى وألفُ غربة وأنا ــ أيضاً ــ وطن .



أضف تعليقا

اضيف في 15 ابريل, 2008 10:06 ص , من قبل hassannaiem
من قطر said:

عزيزتي :
صاح الخير
اقف عاجزا امام بوحك هذا بماذا اعلق على تلك اللوحة التي رسمتها لنا فتناثرت الما وحبا وعشقا ومنى وغربة ووطن لا ندري انسكنه ام يسكننا وغربة تسكننا ام نسكنها ووجع نرسمه او يرسمنا آه عزيزتي لقد اصبت الهدفرائعة جدا ومن أجمل ما قرأته هذا الصباح سانتظر مواضيعك وبوحك ولي عودة ثانية الى صرحك هذا وادعوك
دعوة خاصة الى
* بقايا جروح *
www.hassannaiem.jeeran.com

تقبلي فائق ودي وورودي ودمت بثوب الياسمين

اضيف في 16 ابريل, 2008 04:12 ص , من قبل khazaal
من المملكة العربية السعودية said:

رفيقة الحرف

شرفتُ بالتواجد هنا ..
حـاملاص معي مشارطي ..
فـ أنين جراحك أدمى معصمي ..
ونثيث روحـ: أسمع من به صممٌ..

أتعجب ! .. كيف للإنسان ان يزيح إختلاسات الفكر ..فوق سطح جروح إعتقدنا أنها برأت ..
وإذا هي نازفة ٌ..نازفة ..

على ضوء الشمعه كان وصف كلماتك يحمل الكثير .. والأجمل هو الغموض في المعنى ..
كـ لوحة سريالية .. كل يقرأها وفق مايراه ..

أرجوك ..لاتداوي الجروح ..فأنينُها ..
وتراً أجدت العزف عليه ..
ورددنا نحن ترانيم العاشقين ..

مررت لأشكر مرورك بصفحة أخيك ..
واجبرني حرفكِ على محاكاته ..

فضلاً أرجو قبول رفقة الحرف ..حتى يتسنى لي المتابعه مع أنق حرفك ..

أخوك أبوفــــــرح

اضيف في 17 ابريل, 2008 12:00 م , من قبل skoonalrooh
من المملكة العربية السعودية said:

hassannaiem

حقيقة .. حكايانا نؤطّرُها بعد أن يرسمها القدَر

مؤلمة بعضُ ألوانِ القدَر ياجاري


كن بخير

اضيف في 17 ابريل, 2008 12:05 م , من قبل skoonalrooh
من المملكة العربية السعودية said:

khazaal

رفيق الحرف

لا تبرأ الجراح التي يثيرها ذاتُ الوطن
تبقى مؤجلة النزف حتى حين ..
حتى فقــْــد
حتى سفر بلا عودة

كنتَ الأجمل هنا أخي خزعل

.

اضيف في 24 ابريل, 2008 06:43 م , من قبل amalna1 said:

ي الهي ..ذات وطن ..وذات أمل ..وذات أم ماتت على صدر طفولتي ..وماذا بعد؟؟
هي منهى ..وهو انتهىىىىىى
عمر
www.geocities.com/amalna83
www.4elite.net

اضيف في 24 ابريل, 2008 06:51 م , من قبل mohsenalzaher
من المملكة العربية السعودية said:

وطعنةٌ في الروح تكفي
لانبثاق العقل من فزع الجوارحِ
والقصائدِ لا تعي
إلا خريرَ الدمع ينفخُ معقلي
من صفعة الأشياءِ
كم منفى يُحاصر شاعراً مثلي
يعلق قبلةً
في نسْمةٍ للبحرِ
يهطلُ بردها
لوناً يُزيحُ الطلسمَ المنقوشَ في ورقِ الختامِ..

اضيف في 25 ابريل, 2008 11:54 ص , من قبل skoonalrooh said:

amalna1

ماذا بعد !!
مازال في الجراحات نزف
مازال في الغربة منفى
مازال هناك

كل الودّ لحضورٍ هادئ

اضيف في 25 ابريل, 2008 12:11 م , من قبل skoonalrooh said:

مرحبا ألف يامحسن

حضورٌ مختلف بنهكة القصائد التي تنظم
وليتك تعلم أن بعض الطعنات
تشاكس الزمن
عصيــّــة الاندمال
والوطنُ غدا منفى
والمنفى اليوم يتلاشى

بعضُ الحكايا وجعٌ ربما هي مع النسيان في جفوَة .

تحياتي لحضورك الزاهر .

اضيف في 09 مايو, 2008 03:45 م , من قبل ardalan11
من لإمارات العربية المتحدة said:

عزيزتى روح محلقة
ما اروع ما قدمت هن .....
كلماتك ارتسمت برونق خاص ...
احس بصدق و رقى احساس ...
بكل الشوق انتظر جديدك...
لك منى ينبوع متدفق من عطر الياسمين
اردلان



أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية